الثعلبي

100

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فأنشأت فاطمة : أمرك عندي يا ابن عمّ طاعة * ما بي من لؤم ولا وضاعه غذيت من خبز له صناعة * أطعمه ولا أبالي الساعة أرجو إذا أشبعت ذا المجاعة * أن ألحق الأخيار والجماعة وأدخل الخلد ولي شفاعه « 1 » قال : فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح ، فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع فطحنته فاختبزته وصلّى علي مع النبي ( عليه السلام ) ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم يتيم فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، يتيم من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي يوم العقبة ، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة فسمعه علي رضي اللّه عنه فأخذ يقول : فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبي ليس بالزنيم لقد أتى الله بذي اليتيم * من يرحم اليوم يكن رحيم موعده في جنّة النعيم * قد حرّم الخلد على اللئيم ألا يجوز الصراط المستقيم * يزل في النار إلى الجحيم « 2 » فأنشأت فاطمة : أطعمه اليوم ولا أبالي * وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهم يقتل في القتال بكربلا يقتل باغتيال * للقاتل الويل مع الوبال تهوى به النار إلى سفال * وفي يديه الغل والأغلال كبوله زادت على الأكبال . قال : فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح ، فلمّا كان في اليوم الثالث قامت فاطمة رضي اللّه عنها إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي ( عليه السلام ) ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، تأسرونا [ وتشدوننا ] ولا تطعمونا ، أطعموني فإني أسير محمد أطعمكم الله على موائد الجنة ، فسمعه علي فأنشأ يقول :

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 132 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 19 / 133 .